آخـر 10 مواضيع
المنتدى التربوي على الفيس بوك



العودة   المنتدى التربوي > القسم الثقافي والأدبي > منتدى النقد الأدبي

الملاحظات

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-06-2011, 02:14 AM   رقم المشاركة : 1
AHBABALLAH
:: مراقب عام ::
 
الصورة الرمزية AHBABALLAH






الحالة
AHBABALLAH غير متواجد حالياً

AHBABALLAH will become famous soon enoughAHBABALLAH will become famous soon enoughAHBABALLAH will become famous soon enoughAHBABALLAH will become famous soon enoughAHBABALLAH will become famous soon enough


 

افتراضي نموذج لتحليل لقصيدة كلاسيكية

تحليل قصيدة احمد شوقي
"
الأندلس الجديدة"

القصيدة:
يا نائِحَ الطَلحِ[2][3] * نَشجى[4]؟ لِواديكَ أَم نَأْسى لِوادينَا أَشباهٌ عَوَادِينَا
ماذا تَقُصُّ عَلَينا غَيرَ أَنَّ يَدًا * قَصَّتْ جَناحَكَ جالَت في حَواشينَا؟

رَمى بِنا البَينُ أَيْكًا غَيرَ سامِرِنَا * أَخا الغَريبِ وَظِلاًّ غَيرَ نادينا
كُلٌّ رَمَتهُ النَوى: رِيشَ[5]* سَهْمًا وَسُلَّ عَلَيْكَ البَينُ سِكِّينا الفِرَاقُ لَنا
إِذا دَعا الشَّوْقُ لَم نَبْرَحْ بِمُنصَدِعٍ * مِنَ الجَناحَينِ عَيٍّ[6] لا يُلَبِّينا
فَإِن يَكُ الجِنسُ يا ابنَ الطَّلْحِ فَرَّقَنَا * إِنَّ المَصائِبَ يَجْمَعْنَ المُصابينا
لَم تَألُ ماءَكَ تَحْنَانًا وَلا ظَمَأً * وَلا ادِّكارًا[7] وَلا شَجوًا أَفانينا[8]
تَجُرُّ مِن فَنَنٍ[9] * وَتَسْحَبُ الذَّيْلَ تَرتادُ[10] المُؤاسينا[11] ساقًا إِلى فَنَنٍ
أُساةُ[12]ْ * فَمَن لِرُوحِكَ بِالنُّطْسِ[13]؟ المُداوينا جِسْمِكَ شَتَّى حينَ تَطْلُبُهُم
آهًا[14] * وَإِن حَلَلْنَا رَفيقًا[16] مِن رَوَابينا! لَنا نازِحَيْ أَيكٍ[15] بِأَندَلُسٍ
رَسْمٌ وَقَفنا عَلى رَسْمِ الوَفاءِ لَهُ * نَجيشُ بِالدَّمعِ وَالإِجلالُ يَثنينا
لِفِتْيَةٍ لا تَنالُ الأَرضُ أَدمُعَهُمْ * وَلا مَفارِقَهُمْ إِلاَّ مُصَلِّينا[17]
لَو لَم يَسودوا بِدينٍ فيهِ مَنْبَهَةٌ[18] * لِلناسِ كانَت لَهُم أَخلاقُهُم دينا
لَم نَسْرِ مِن حَرَمٍ إِلاَّ إِلى حَرَمٍ * كَالخَمرِ مِن بابِلٍ سارَت لِدارينا[19]
لَمَّا نَبا الخُلْدُ نابَت عَنهُ نُسْخَتُهُ * تَماثُلَ الوَرْدِ خِيرِيًّا[20] وَنَسْرينا[21]
نَسْقِي ثَراهُمْ ثَنَاءً كُلَّما نُثِرَتْ * دُموعُنا نُظِمَتْ مِنها مَراثينا
كادَت عُيونُ قَوافينا تُحَرِّكُهُ * وَكِدْنَ يوقِظْنَ في التُّرْبِ السَّلاطينا
لَكِنَّ مِصرَ وَإِن أَغضَتْ عَلى مِقَةٍ[22] * عَينٌ مِنَ الخُلْدِ بِالكافورِ تَسقينا
عَلى جَوانِبِها رَفَّتْ تَمَائِمُنَا * وَحَوْلَ حافاتِها قامَتْ رَواقينا[23]
مَلاعِبٌ مَرِحَتْ فيها مَآرِبُنا * وَأَربُعٌ أَنِسَتْ فيها أَمانينا
وَمَطلَعٌ لِسُعودٍ مِن أَواخِرِنا * وَمَغرِبٌ لِجُدودٍ[24] مِن أَوالينا
بِنَّا[25] * مِن بَرِّ مِصرَ وَرَيحانٍ يُغادِينا فَلَم نَخْلُ مِن رَوْحٍ[26] يُراوِحُنا
كَأُمِّ موسَى عَلى اسمِ اللهِ تَكْفُلُنا * وَبِاسمِهِ ذَهَبَتْ في اليَمِّ تُلقِينا
وَمِصرُ كَالكَرْمِ ذي الإِحسانِ فاكِهَةٌ* لِحاضِرينَ وَأَكوابٌ لِبادينا
يا سارِيَ البَرقِ يَرمِي عَن جَوانِحِنا * بَعْدَ الهُدوءِ وَيَهمِي[27] عَن مَآقينا
لَمَّا تَرَقْرَقَ في دَمعِ السَماءِ دَمًا * هاجَ البُكا فَخَضَبْنَا الأَرضَ باكِينا
اللَيلُ يَشهَدُ لَم نَهْتِك دَيَاجِيَهُ * عَلى نِيامٍ وَلَم نَهتِف بِسالينا
وَالنَجمُ لَم يَرَنَا إِلاَّ عَلى قَدَمٍ * قِيامَ لَيْلِ الهَوى لِلعَهدِ راعينا
كَزَفرَةٍ في سَماءِ اللَيلِ حائِرَةٍ * مِمَّا نُرَدِّدُ فيهِ حينَ يُضْوِينا[28]
بِاللَهِ إِن جُبْتَ ظَلماءَ العُبَابِ[29] * نَجائِبِ النورِ مَحْدُوًّا (بِجرينا) عَلى
تَرُدُّ عَنكَ يَداهُ كُلَّ عادِيَةٍ * إِنْسًا يَعِثنَ فَسادًا أَو شَياطينا
حَتَّى حَوَتْكَ سَماءُ النيلِ عالِيَةٍ * عَلى الغُيوثِ وَإِن كانَت مَيامينا
وَأَحرَزَتْكَ شُفوفُ[30] * وَشيِ الزَبَرْجَدِ[32] مِن أَفْوَافِ[33] وادينا اللازَوَردِ[31] عَلى
وَحازَكَ الريفُ أَرجاءً مُؤَرَّجَةً * رَبَت خَمائِلَ وَاهتَزَّتْ بَساتينا
فَقِف إِلى النيلِ وَاهتف في خَمائِلِهِ * وَانزِل كَما نَزَلَ الطَلُّ الرَّياحينا
وَآسِ ما بَاتَ يَذْوِي[34] * بِالحادِثاتِ وَيَضْوَى مِن مَغانينا[35] مِن مَنازِلِنَا
وَيا مُعَطِّرَةَ الوادي سَرَتْ سَحَرًا * فَطابَ كُلُّ طُروحٍ مِن مَرامينا
ذَكِيَّةُ الذَّيلِ لَو خِلْنَا غِلالَتَها * قَميصَ يوسُفَ لَم نُحْسَبْ مُغالينا
جَشِمْتِ شَوْكَ السُّرَى حَتَّى أَتَيْتِ لَنا* بِالوَرْدِ كُتْبًا وَبِالرَيَّا[36] عَناوينا
فَلَو جَزَيناكِ بِالأَرواحِ غالِيَةً * عَن طيبِ مَسراكِ لَم تَنهَضْ جَوازينا
هَل مِن ذُيولِكِ مَسْكِيٌّ نُحَمِّلُهُ * غَرائِبَ الشَّوْقِ وَشيًا مِن أَمالينا؟
إِلى الَّذينَ وَجَدنا وُدَّ غَيْرِهِمُ * دُنْيَا وَوُدَّهُمو الصافي هُوَ الدينا
يا مَن نَغارُ عَلَيهِم مِن ضَمائِرِنا * وَمِن مَصُونِ هَواهُم في تَناجِينا
غابَ الحَنِينُ إِلَيكُم في خَواطِرِنا * عَنِ الدّلالِ عَلَيكُم في أَمانينا
جِئنا إِلى الصَّبْرِ نَدعوهُ كَعادَتِنا * في النائِباتِ فَلَم يَأْخُذ بِأَيْدِينا
وَما غُلِبنا على دَمعٍ وَلا جَلَدٍ * حَتَّى أَتَتنا نَواكُمْ مِن صَياصِينا[37]
وَنابِغِيٍّ[38] * تُميتُنا فيهِ ذِكراكُم وَتُحْيِينا كَأَنَّ الحَشرَ آخِرُهُ
نَطوي دُجَاهُ بِجُرْحٍ مِن فُراقِكُمُو * يَكادُ في غَلَسِ الأَسحارِ يَطْوِينا
إِذا رَسا النَّجمُ لَم تَرقَأ مَحاجِرُنا * حَتَّى يَزولَ وَلَم تَهدَأ تَراقينا
بِتنا نُقاسِي الدَواهي مِن كَواكِبِهِ * حَتَّى قَعَدنا بِها حَسْرَى تُقاسِينا
يَبدو النهارُ فَيَخفيهِ تَجَلُّدُنا * لِلشَّامِتينَ وَيَأسوهُ تَأَسِّينا
سَقْيًا لِعَهْدٍ كَأَكنافِ الرُّبَى رِفَةً[39] * أَنَّى ذَهَبنا وَأَعطافِ الصَبا لِينا
إِذِ الزمانُ بِنا غَيْناءُ زاهِيَةٌ * تَرِفُّ أَوقاتُنا فيها رَيَاحينا
الوَصلُ صافِيَةٌ وَالعَيْشُ ناغِيَةٌ * وَالسعدُ حاشِيَةٌ وَالدَهرُ ماشينا
وَالشَمسُ تَختالُ في العِقْيانِ تَحْسَبُها* بِلقيسَ تَرفُلُ في وَشْيِ اليَمانِينا
وَالنيلُ يُقبِلُ كَالدنيا إِذا احتفلتْ * لَو كانَ فيها وَفاءٌ لِلمُصافِينا
وَالسَعدِ لَوْ دامَ وَالنُّعْمَى لَوِ اطَّرَدَتْ * وَالسيلِ لَو عَفَّ وَالمِقدارِ لَوْ دينا
أَلقى عَلى الأَرضِ حَتَّى رَدَّها ذَهَبًا * ماءً لَمَسنا بِهِ الإِكسيرَ أَو طينا
أَعداهُ مِن يُمْنِهِ التابوتُ وَارتَسَمَت * عَلى جَوانِبِهِ الأَنوارُ مِن سِينا
لَهُ مَبالِغُ ما في الخُلْقِ مِن كَرَمٍ * عَهدُ الكرامِ وَميثاقُ الوَفِيِّينا
لَم يَجرِ لِلدهرِ إِعذارٌ[40][41] * إِلاَّ بِأَيَّامِنا أَوْ في لَيالِينا وَلا عُرُسٌ
وَلا حَوى السعدُ أَطْغَى في أَعِنَّتِهِ * مِنَّا جِيَادًا وَلا أَرْحَى مَيادِينا
نَحْنُ اليواقيتُ خاضَ النارَ جَوهَرُنا * وَلَم يَهُنْ بِيَدِ التَّشْتِيتِ غالِينا
وَلا يَحُولُ لَنا صِبْغٌ وَلا خُلُقٌ * إِذا تَلَوَّنَ كَالحِرباءِ شانِينا
لَم تَنزِلِ الشمسُ ميزانًا وَلا صَعِدَتْ * في مُلْكِها الضخْمِ عرشًا مِثْلَ وادِينا
أَلَم تُؤَلَّهْ عَلى حافاتِهِ وَرَأَتْ * عَلَيهِ أَبناءَها الغُرَّ المَيامينا؟
إِن غازَلَتْ شاطِئَيهِ في الضحى لَبِسا * خَمائِلَ السُّنْدُسِ المَوْشِيَّةِ الغينا[42]
وَباتَ كُلُّ مُجاجِ[43] * لَوافِظَ القَزِّ بِالخيطانِ تَرمِينا الوادِ[44] مِن شَجَرٍ
وهذه الأَرضُ مِن سَهْلٍ وَمن جبلٍ * قبل القياصِرِ دِنَّاها (فَراعينا)
وَلَم يَضَعْ حَجَرًا بانٍ عَلى حَجَرٍ * في الأَرضِ إِلاَّ على آثارِ بانِينا
كَأَنَّ أهرامَ مصرٍ حائطٌ نهضتْ * به يَدُ الدهرِ لا بُنيانُ فانِينا
إيوانُهُ الفخمُ مِن عُليا مَقاصِرِهِ[45] * يُفْنِي الملوكَ وَلا يُبقي الأَواوينا[46]
كَأَنَّها وَرِمالاً حَوْلَها التَطَمَتْ * سفينةٌ غَرِقَتْ إِلاَّ أَساطينا[47]
كَأَنَّها تَحتَ لأْلاءِ الضُحى ذَهَبًا * كُنوزُ فِرْعَوْنَ غَطَّيْنَ المَوازِينا
أَرضُ الأُبُوَّةِ وَالميلادِ طَيَّبَها * مَرُّ الصِّبا في ذُيولٍ مِن تَصابِينا
كانَت مُحَجَّلَةً فيها مَواقِفُنا * غُرًّا مُسَلْسَلَةَ المَجْرى قَوافِينا
فَآبَ مِنْ كُرَةِ الأَيَّامِ لاعِبُنا * وَثَابَ مِنْ سِنَةِ الأَحلامِ لاهِينا
ولم نَدَعْ لليالي صافِيًا فَدَعَتْ * (بِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمِينا)
لَوِ استَطَعنا لَخُضْنَا الجَوَّ صاعِقَةً * وَالبَرَّ نارَ وَغًى وَالبَحرَ غِسلينا[48]
سَعْيًا إِلى مِصرَ نَقضي حَقَّ ذاكِرِنا * فيها إِذا نَسِيَ الوافي وَباكِينا
كَنْزٌ ( بِحُلوان ) عندَ اللهِ نطلبُهُ * خيرَ الودائِع من خير المؤَدِّينا[49]
لو غابَ كُلُّ عزيزٍ عنه غَيْبَتَنا * لم يَأْتِهِ الشوقُ إِلاَّ مِن نَواحِينا
إِذا حَمَلْنا لمصرٍ أَو لَهُ شَجَنًا * لَم نَدْرِ أَيُّ هَوى الأُمَّيْنِ شاجينا؟



الاشرح:
الشاعر : أحمد شوقي بك و لد 1868-1932 مصري الجنسية لقب بأميرالشعراء نفى إلى أسبانيا
وهو رائد الشعر المسرحي أقام في برشلونه و قد زادالنفي من وطنيته .
مناسبة النص : قالها و هو في أسبانيا 1916 معارضا بها قصيدةإبن زيدون في ولادة استلهم فيها
ذكريات الماضي العربي في الأندلس جاعلا التاريخمنطلقا لعالمه الشعري الممزوج
بالحزن و الشوق .
المدرسة الأدبية : مدرسةالإحياء ( الكلاسيكية ) و شعارها ( التجديد في اطار المحافظة علىالقديم)
الخصائص الفنية لأسلوب الشاعر :
1 / وحدة الوزن و القافية .
2/ الإلتزام بعمود الشعر .
3/ و ضوح الأفكار وترابطها .
4/ إستخدام الألفاظالجزلة القديمة .
5/ إستخدام الصور القديمة و المعاني القديمة .
6/ استلهامالتاريخ والتراث .
7/ اللجوء إلى شعر المعارضةليبرز ثروة التراث الأدبي .
التحليل العام للنص :-
الأبيات من ( 1: 4 ) نداء لشريك الأحزان :

أو الحمام
الجماليات والأساليب الفنية :
** يا نائح الطلح : نداء يدل على الفجيعة و المأساة و إستخدم حرف النداء للبعيد للدلالةعلى إمتداد
وعمق المأساة في نفسه كما يدل على حالة البعد و الفراق .
** نائح : إسمفاعل و إستخدمها الشاعر للدلالة على الإتصاف بالنواح و تواصله .
** نائح الطلح : رمز به للمعتمد بن عباد لانه أنه أحبه و كذا هيام الشعراء به مثل وادي النيل الذي
يجري في وجدان شوقي .
** قدم المسند ( أشباه ) على المسند إليه ( عوادينا ) ليلفت النظر إلى شدة التشابه بينه وبين المخاطب .
** نائح الطلح : كناية عنموصوف و هو الحمام وكرر حرف الحاء للدلالة على حرقة الأحزان .
** إستخدم الجمعللدلالة على الكثرة (أشباه – عوادينا ) .
** الغرض من الإستفهام في البيت الأولالحسرة و الحيرة .
** بين نشجي و نأسي ترادف لتقوية المعنى ** بين (واديك-وادينا) مقابلة .
** استخدم الشاعر الضمير المتصل (ن) في : (( نشجيعوادينا – نأسي – وادينا – علينا )) للتعبير
عن شدة تشابه الشاعر و المعتمد بنعباد في الأحزان و الإبتعاد عن الوطن و المشاركة في الأحزان
** أسلوب النداء فيالبيت الأول غرضه التفجع و الحسرة .
** الإستفهام في البيت الثاني غرضه النفي والحسرة أي لن تستطيع أن تقص عليه لأن المصير واضح.
**(( تقص وقصت ))محسن لفظيجناس وقيمته يعطي إيقاعا موسيقيا مؤثرا يزيد المعنى وضوحا و
الأسلوب رونقاوجمالا .
**أتى بالضمير ( نا ) للجمع للدلالة على العموم و الشمول للمصيبة وشدة الشبه بينه وبين المخاطب .
** تنكير كلمة ( يدا ) للتحقير و الشمول وتنكير ( أيكا )للعموم وعدم معرفة الشاعر لهذا الشجر .
** جالت في حواشينا : للدلالة علىمدى تحقق تأثير الجريمة على الشاعر ومخاطبه .
** رمى بنا البين : استعارة مكنيةحيث شبه البين بعدو يرمي غيره للدلالة على إحساس الشاعر بأثر
الفراق و الرمييدل على بعد المسافة .
** غير سامرنا : مجاز مرسل علاقته الحالية لأن السمر يحدثفي الأيك و المفروض أن يقول :
( غير أيــكــنــا )
** أخا الغريب : كناية عنموصوف و استخدمها للدلالة على شدة معاناته ووحدته في الغربة ، وقصد بأخ الغريبالشاعر نفسه ولم يقل صاحب الغريب لأن الأخ أكثر تلازما وقربا من الصاحب فلم يعد لهصاحب يوانسه من أحبته و لا صديقا و لا مألوفا .
** وظلا غير نادينا : أتى الشاعربــ ( ظلا ) نكرة للدلالة على أنه ظلّ غير مألوف يبعث في نفسه الهيبة بدلا من الأنسالذي نشأ فيه في ناديه .
** يا ابن الطلح : كناية عن موصوف وهو الحمام الذي رمزبه للمعتمد بن عباد .


**الشطر الثاني في البيت الرابع ( إن المصائب ... ) حكمة .





شرح الأبـــــــــــــيات من 4:1
يستهل الشاعرالقصيدة بنداء التفجع و المأساة فهو يطلق نداءه ممتدا بلا حدود معبرا عن آهاتهوموجها خطابه لمن يشاركه مصيبة الفراق حيث أننا نشترك في مصائب البعد و الفراقأنحزن على واديك الذي فارقته ،أم نحزن على وادي النيل فماذا تروي لنا إلا أن يداغريبة آثمة أصابت جناحك وهنا يشير إلى الأسر و القيد و النفي الذي تعرض له الأميرالمعتمد بن عباد ، وما حصل لك كان أليما على ساكني الشرق ، و هذا الفراق الذي رمىبنا في أوساط شجر غريب علينا لم نألفه في جلسات السمر فأصبحنا ملازمين لهذا الشجرونجلس تحت ظله و إذا كنت أنت من جنس و أنا من جنس آ خر إلا أن المصائب كعادتها تجمعمصابيها .


المناقشة و التطبيقات و الأسئلة : -
س1/ ما العلاقة بين عنوانالقصيدة (الأندلسية )و موضوعها ؟
ج1/ أن الشاعر إستلهم موضوع القصيدة مما أصابهفي بلاده الأندلس ، وكذا ذكريات الماضي
العربي في الأندلس جاعلا التاريخ منطلقالعالمه الخاص الممزوج بالحزن و الحنين .
س2/ ما الغرض من النداء في البت الأول؟ و لم بدأ به ؟
ج2/ الفجيعة و المأساة ، و بدأ به ليعبر به عن الحزن الممتد فيأعماقه من أثر الغربة و النفي .
س3/ عدد الصفات المشتركة بين الشاعر و بين نائحالطلح؟
ج3/ 1* معاناة البعد عن الوطن . 2* تبدل الحال من سعادة إلى شقاء .
3* العجز و الرهبة . 4* الحزن الممتد بالأسى و الفجيعة .
س4/ من يخاطب الشاعر فيمطلع الأبيات ؟
ج4/ الحمام و الذي رمز به للمعمد بن عباد و في ذلك استعانةبذاكرة الماضي .
س5/ ما العاطفة المسيطرة على الشاعر في الأبيات ؟
ج5/ عاطفةالحزن و الحنين إلى الوطن.
س6/ استخر ج من الأبيات حكمة ؟
ج6/ في البيتالرابع ( إن المصائب يجمعن المصابينا ) و هي تدل على خبرة الشاعر .



الأبيات من (9:5) ->الوفاء لماضي العرب في الأندلس <-
معانيالمفردات و التراكيب ::-
** آها :اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع و أتألم .
**نازحي : ( نزح ) ابتعد عن بلاده .
** حللنا : نزلنا و أقمنا .
** رفيفا : نديا خصبا مليئا بالأشجار.
**روابينا : المفرد (رابية ) و هو ما علاوارتفع عن الأرض " ربو "
** رسم : آثار الديار و الأطلال .
**رسم الوفاء :نظام وسنن .
**نجيش : تفيض العين بالدمع .
**الأجلال :التعظيم ( جلل ) .
** يثنينا : يمنعنا .
**فتية : يراد بهم أبطال و ملوك الأندلس .
** تنال : تصل ( نيل ) و تأخذ وتحصل .
**مفارقه : ( مفردها مفرق ) وهو مكان فرق الشعر فيالرأس .
** مصلينا : يؤدون الصلاة .
**يسودوا : يملكوا ويسيطروا ( أصحابسيادة ) .
** منبهة : أمر مشعر بالقدر المجد و الشرف .
** أغضت : أغفلت ( غضي ) .
** مِقة : : محبة (ومق ) .
** الخلد : البقاء واسم للجنة .
**الكافور : نوع من الشجر طيب الرائحة.
الجمالــيــات و الأساليب الفنية :
** بدأالشاعر الأبيات بـ آها للدلالة على التحسر و التفجع .
** " و إن حللنا .." دلالةعلى شدة الحزن رغم خصوبة وجمال الأندلس .
** " رسم وقفنا " تنكير رسم للدلالةعلى التحسر وتلاشي المكان و أهله .
** " نجيش بالدمع "استخدام المضارع للدلالةعلى استمرارية الحزن و البكاء .
** "الأجلال يثنينا " استعارة مكنية حيث يشبهالأجلال بإنسان يمنعه من ذوق الدمع .
** في البيت السابع أسلوب قصر وتخصيصباستخدام (لا – إلا ) للدلالة على أن دموعهم لا تصل
الأرض إلا وهم ساجدينخاشعين لله ولا تنحني رؤسهم إلا لله .
** ( منبهة )تنكيرها للعموم والشمول .
** ( تنال الأرض أدمعهم )جعل الأرض فاعلا بدلا من الدموع لقوة الدلالة على عزةأنفسهم و سمو
نفوسهم و استخدام ( تنال ) للدلالة على أنه أمر صعب حصوله .
** "كانت لهم .. " في البيت الثامن جواب للشرط في الشطر الأول .
** ( لكن ) تفيدالإستدراك و العودة إلى ذكراه في مصر و إلى نفسه .
** ( و إن أغضت على مِقة ) جملة إعتراضية للتنبيه على أن أبعد محبة وخوفا عليه .
** ( مصر عين من الخلد ) يشبه مصر بعين من الجنة وهو أيضا تصوير بأن مصر هي النبع الذي
يستمد منه كل شئطيــب و جـمــيـل .
شرح الأبيات من(9:5) :
يتوجع الشاعر ويتحسر على فقد بلادالأندلس هو و مخاطبه رغم نزوحه إليها و إن هما نزلا الآن بهذه البلاد الخصبة التيكانت بلاد العرب ، ثم يقف على أطلال عرب الأندلس
و آثار حضارتهم وفيا لهذهالآثار العظيمة ففاضت عيناه بالدمع لكن العظمة و الإجلال
لهؤلاء الأسيادالشجعان و ما شيدوه من حضارة أثناه عن البكاء وهم الذين واجهوا الشدائد حتى أنالأرض لم تصل إليها أدمعهم وهم أصحاب عزة ومنعة فلم يخفضوا رؤوسهم لأحد
وهذهالرؤوس لم تنحني إلا للصلاة ، ثم يشير الشاعر أنهم حكموا الناس في الأندلس بحكمإسلامي كان شرفا ورفعة لهم ، ولو لم يحكموا بهذا الدين كانت أخلاقهم بمثابة الدينلهم ، ويعود الشاعر مستدركا واضعا بلاده مصر نصب عينه حيث أن إغفال بلده عنه كانلمحبة فهو دائم التذكر لها لا يشغله شيئا عنها ، فهي عين تسقيه بالذكريات الطيبةكرائحة الكافور .
المناقشة و الأسئلة :
س1/ يبدو في الأبيات تأثر شوقي بفقدالأندلس. وضح ذلك.
ج1/ نعم يظهر ذلك من خلال الأبيات ( 8:5 ) حيث يظهر التفجع والبكاء بوضوح.
س2/ بم وصف شوقي العرب في الأندلس ؟
ج2/بعزة النفس وقوةالإيمان وحسن الأخلاق .
س3/ماذا حدث للشاعرعندما وقف على آثار المسلمين فيالأندلس ؟
ج3/فاضت عيناه بالدموع حزنا على ماحل بها .
س4 / أين توجد آثارالمنفى في الأبيات ؟
ج4/في التوجع و الوقوف على رسم الديار و كثرة البكاء .
س5/يستلهم الشاعر التاريخ أين تلحظ ذلك ؟ وما قيمة هذا الإستلهام؟
ج5/عندما تحدث عن أبطال العرب في بلاد الأندلس و أنها أصبحت مجرد أثر بعدبطولتهم وسيادتكم
وهذا الإستلهام يخفف من معاناة الشاعر لأنه يجد في مصائب غيرهسلوة عن مصائبه .
س6/ في البيت السادس محسن بديعي عينه وبين نوعه وقيمته؟
ج6/ ( رسم ، رسم )محسن لفظي جناس تام وقيمته يعطي ايقاعا موسيقيا مؤثرا يزيدالمعنى وضوحا و الأسلوب رونقا وجمالا . و هذا الجناس في حشو الأبيات .
س7/ ماذامن جمال بين ( نازحي – حللنا ) ؟
ج7/ طباق يبرز المعنى ويوضحه .
س8/بدأالشاعر المقطع بالحديث عن الأندلس ثم ختمه بالحديث عن مصر . ما دلالة ذلك؟
ج8/أن الشاعر أراد أن يربط بين الحال و الماضي منطلقا من حدث عام إلى عالمهالخاص رابطا ما حل بالأندلس وحبه لها بما حل به وحبه وتقديره لموطنه وبلده الحبيب ^^ مصر ^^ .


الأبيات من :14:10 > وفاء الشاعر وحنينهلوطنه <
معاني المفردات و التركيب :
**ساري : السارية السحابة التي تأتيليلا (سرى) . ** يرمى: ينقل ويحمل .
**جوانحنا : مفردها جانجة وهو مابين الضلوع .
** يهمي : يسيل ويتدفق الدمع و لا يمنعه شئ ( ه م ي ) .
** مآق : مفردهامؤق و مآق وهو مجرى الدمع أو مقدم العين ( م أ ق ) .
**ترقرق :تلألأ و لمع فيباطن الجفن . ** هاج : ثار .
** خضبنا : لوناها بلون الدمع الممزوجبالدم
**نهتك : هتك الشئ أزال سترة ليفضح ما وراءه- شق ستار الظلام .
** دياجية : ظلامه مفردها داجيه ودجية . **نهتف : نصيح بصوت عالي جدا .
**سالينا : السالي ما يبغضه ويكرهه المرء وينساه . **الهوى : الحب .
** العهد : الميثاق . ** راعينا : محافظين أوفياء . ** زفرة : أخرج نفس بمد طويل .
**حائرة : متحيرةلا تدري مفردها ( حير ) . ** يطوينا : ( طوى ) يضم ويجمع.
الأساليب الجمالية والفنية و البلاغية :::-
** يا ساري البرق أسلوب لنداء البعيد و فيها استعارةمكنية حيث شبه السحاب بإنسان ينادي .
** ربط الشاعر بين شطري البيت 11 بإسلوبالشرط وكان (هاج البكا ) جواب ونتيجته لما قبله .
** ( فخضبنا الأرض باكينا ) نتيجة لما قبلها ، وهي كناية عن شدة البكاء وفيها مبالغة مقبولة لإظهار مدىلهفته
وشوقه لمصر وحزنه على فراقها .
**خص الشاعر البرق بالنداء لسرعته فينقل الأخبار و خاصة ليلا و أنه يشاركه أحزانه ليلا ولإرتباطه بالسحاب
الذي يزرفالدموع مثل الشاعر .
**خص الليل بالشهادة لأن الشاعر كثيرا ما يعيش ليله مسهداسهران فيه و الليل يعرف هذا من الشاعر و مطلع
على حياتهو الليل دائما ما يحدثفيه الخيانة وهذا ما لم يفعله الشاعر .
** و الليل يشهد : استعارة مكنية حيث صورالليل بانسان يرى ويشهد .
** و النجم لم يرنا استعارة مكنية .
** ترتيبالأفعال : ((( ترقرق – هاج – فخضبنا ))) يبرز الحالة النفسية للشاعر فالترتيب منطقي .
** ليل الهوى : كناية عن حبه لوطنه وشدة تعلقه به خاصة ليلا وقت الهدوء .
** للعهد راعينا : أسلوب قصر فيه تقديم للتخصيص .
**(((((( كزفرة في سماءالليل حائرة )))))) حيث يشبه حاله و هو ساهر ليله مؤرق كثير التفكير ، بحال زفرهتنطلق بعد آلم حائرة .
**البيت 13 كناية عن صبابة الشاعر و حبه لوطنه و شدةالوفاء له .


شرح الأبيات من (14:10) :=:=:=:-
يخص الشاعر البرق بالنداءذلك الذي ينقل له الأخبار عن وطنه فهو سريع وجدير بهذه المهمة يخفف عنه لوعة الفراقو الحزن ، هذا البراق يشارك الشاعر بما يسيله من السحاب من قطرات لم تلبث إلا أ،تتحول دما ، فكأن البراق لهيب أخبره بما بحدث في وطنه ، كل هذا جعل دموع الشاعر وساكني مصر تنهمر بغزارة تروي الأرض ، فهو لم يرتكب جرما حتى يبعد عن وطنه
والليل شاهد على ذلك بما يلفه من ظلام ساتر ، في هذا الليل لا يعرف الشاعر راحة فهودائم التفكير في وطنه ، يشهد بذلك النجم الذي يراه متمسك بإنتماه وحبه لوطنه ، ثميشبه حاله تلك بحالة الزفرة التي تنطلق بعد ألم لتسبح في سماء الليل لا تجد الإجابةعلى سؤال الشاعر بالعودة إلى وطنه .
المناقشة و الأسئلة التقويمية :=:=:=:-
س/ لم خص اشاعر البرق بالنداء ؟
ج/ لأنه ينقل له الأخبار بسرعة وبأمانة و يشاركه أحزانه لانه مطلع على أسرارة .
----------
س/ بم توحي ( فخضبنا الأرض باكينا ) ؟
ج/ توحي بشدة البكاء و الحزن لدرجة أ، الدموع اختلطتبالدماء فزينت الأرض باللون الأحمر .
----------
س/اشرح البيت الثاني عشربأسلوبك ؟
ج/يستشهد الشاعر بالليل الذي يستر كل شئ بأن الشاعر لم يفضح ستر أ؛داو لم يكن سببا في ازعاج الأمنين و لم يصح أبد بكرهه أو بغضة لأحد .
----------
س/ما علاقة البيت 15 بالبيت 14؟؟؟؟
ج/البيت 14 مشبه والبيت15مشبه به و هو تشبيه تمثيلي أي يشبه حال الشاعر و هو دائم التفكير
فيوطنه محبا له راعيا مترعرعا في عهدة وحيرته في منفاة بحال نفس يخرج بعد ألم سابحافي حيرة من ظلام الليل .
تحليل الأبيات من 15- 18 :- >شدة أشواق الشاعر لمصر<
معاني المفردات :
** نغار عليهم : الغيرة بمعنى ثورة النفس لشدة الحب . ** نصون : نحفظ (صون ).
** هواهم : حبهم . ** تناجينا :حدينا السرى ( نجو ). ** ناب : حل محله
** الحنين : الشوق . ** خواطرنا : ما يدور في فكر الإنسان .
** الدلال : الجرأة في تلطف ورقة . ** أمانينا : مفردها أمنية وكل ما يتمناهالإنسان.
** النائبات : مفردها نائبة ( نوب )حوادث الدهر ومصائبه .
** العادة : ما تعود الإنسان عليه . ** غلبنا : قهرنا . **دمع : المراد به بكاء .
** صياصينا : مفردها صيصية و هو الحصن ( ص ي ص ) .
**نواكم : فراقكم و البعد عنك. ** جَلد: شدة الصبر .
الجماليات و الأساليب :
**يا من نغار عليهم نداء غرضهاللهفة و الشوق لمصر و أبنائه .
** استخدام( ضمائرنا – تناجينا )للدلالة على أنالحب مستقر في أ‘ماقه يحافظ عليه حتى بين
حديثه لنفسه .
** ( نصون ) تدل علىشدة محافظته و صونه لحبه لمصر و هو أقوى من ( نحفظ ) .
** ( جئنا إلى الصبرندعوه ) استعارة مكنية حيث يشبه الصبر بإنسان يؤتى إليه ويدعى – وفيه
تشخيصللمعنوي .
** فلم يأخذ بأيدينا : استعارة مكنية . ** ( حتى ) تفيد انتهاء الغاية .
** ( ما غلبنا ) بناها للمجهول للجهل ونفي ذلك في الماضي .
** " أتتنانواكم " استعارة مكنية .
شرح الأبيات من (18:15):=:=:-
ينادي الشاعر أحبتهومصر بلهفه و شوق ذاكرا أنه يغار عليها من قلبه وهو يحفظ حبها في سره وعلنه و قد حلالشوق و الحنين إلى مصر محل الدلال و التلطف عليكم ومن هنا أراد أ يستعين بالصبر فيمحنته ولكن الصبر خذله و لم يساعده و لم يقهرنا أحد على البكاء ولا الصبر على شئحتى فارقنا مصر ساعتها ذرفت الدموع وتمسكت بالصبر
1.
تمهيد:

تنتمي قصيدة احمد شوقي ،"الأندلس الجديدة"، إلى تيار البعث والإحياء الذي يتجسد في الاستلهام بتقاليد القصيدة الكلاسيكية أي الالتزام بعمود الشعر من حيث البناء و اللغة و التصوير الفني. و إلى جانب ذلك إحياء القيم و الثقافة العربية عبر استحضار ما يتخصص به الشعر الكلاسيكي من قيم و تمثلات عن الجمال و الطبيعة و الإنسان و الحياة.

كما أننا نلاحظ أنّ خطاب الإحياء يجمع بين التقاليد الفنية و الاستجابة لضرورة العصر و من تمّ الانخراط في القضايا الوطنية و القومية و الخوض في المسألة الاجتماعية.

و على ضوء مقومات البعث و الإحياء نرى مساهمة أحمد شوقي في هذا الخطاب، حيث أنّه يكتب على منوال الشّعر الكلاسيكي يتشبع باللّغة العربية الإسلامية و يجمع بين اللّغة السّليمة و المواضيع الآنية.

نظم أحمد شوقي قصيدته التي قالها اثر سقوط أدرنة بيد البلغار و تشكل رثاء مميزا فتكشف عن عاطفة صادقة يكنّها الشاعر للعثمانيين باعتبارهم سيف الإسلام.
2.
تلخيص:

كغيره من شعراء البعث و الإحياء، يضع الشاعر عنوانا للقصيدة و هو يختار عنوان "الأندلس الجديدة" ليضرب عصفورين بحجر واحد، فمن جهة هو يذكر مدينة يفتخر بها تاريخ الإسلام و لها صددها في العالم الإسلامي، و من جهة أخرى ينبأ الشّاعر قارئه أنّه سيكلّمه عن مدينة، "أخت الأندلس"، شكلت كالأندلس أوج الحضارة العربية الإسلامية. فسيخدم ذلك هدف أحمد شوقي: "رثاء أخت الأندلس، أدرنة".
فبهذا يحمل عنوان هذه القصيدة شيئا من الحزن والأسى. كما أنّ أحمد شوقي يحضر الماضي بقوة "أخت أندلس" "مقدونيا" مما ينتج عنه احساس بالحزن والاسى

تذكرنا المقطوعة الأولي للقصيدة النسيب أي الافتتاحية الطلليّة التي نجدها في القصيدة الكلاسيكية، و بعد البيت الأوّل يباشر الشّاعر في وصف الحالة التي وصل إليها العالم بعد فقد الأندلس و أختها.

ففي هذا الوصف الدقيق يأتي على ذكر الأسباب و العواقب، و نجد في طريقته هذه تجديدا في توظيف النّسيب، فهو يصل بينه و بقية القصيدة و يستعمله بمثابة مقدّمة لما سيسرده.

يربط الشاعر مدينة تركية فقدت على الحدود بمدينة لها صددها في العالم العربي الإسلامي: الأندلس. فهو يذكر أوجه الشّبه بين حال أدرنة و الأندلس "هوت الخلافة عنك و الإسلام"، "بكما أصيب المسلمون و فيكما دفن اليراع و غيّب الصمصام" يستعين إذا الشاعر بكناية تدلّ عن الألم و الحزن لما فقد و المأتم الدّائم. و الإقرار بهذا الفقدان أدّى حقا إلى انهيار أيام العّز و تاريخ العرب.

فكلمة "أيام" (البيت 7) ترمز إلى التاريخ و تحمل الإشارة إلى تاريخ العرب الممتلئ بالنصر و العزّة و الكرامة. غير أنّ هذا الوقت قد اختفي و يعود ذلك إلى الـ"قدر" و الممالك (السلطة) التي لم تأخذ بعين الإعتبار الدّهر "و الدّهر لا يألو الممالك منذرا فإذا غفلن فما عليه ملام".

ثمّ يجمع بين حالة أدرنة و حالة مقدونيا التي احتلّها الغرب، و يؤكّد في ندائه لها عن انتماءها للأمة الإسلامية، فيدافع عنها أمام المستنكرين من المسلمين لها.
3.
التحليل:

في سيّاق فكري حول الأصالة و المعاصرة ظهرت في الساحة الأدبيّة نخبة من الشّعراء تبنّت موقفا شعريا يدعو إلى إحياء الشعر العربي الكلاسيكي و اتخاذ تقاليده الفنيّة. و كان خطابهم الشعري " خطاب البعث و الإحياء" .
"الأندلس الجديدة "، قصيدة أحمد شوقي، تنتمي إلى هذا التيّار. و قد يتناول من خلالها إشكالية تراجع الحكم الإسلامي العثماني في قوّته و سيطرته؛ مستعينا مثال مدينة "أدرنة" التي فُقدت.

فسنرى كيف يتحدّث أحمد شوقي عن قضية وطنية مستعملا أسلوب كلاسيكيا مضيفا إليه سمات تيار البعث و الإحياء.

تدخل قصيدة أحمد شوقي في إطار الرثاء، فكما شرحناه سابقا تبدأ القصيدة بافتتاحية طلليّة يذكر فيها الشاعر ما فقده مستعملا الحقل الدّلالي للألم و الحزن "جرحان" " يسيل و لا يلتام" "مأتم"، كما يستعمل الشّاعر ألفاظ تعبّر عن شعوره "ليت" "أترينهم هانوا"، "صبرًا أدرنة!".

عرف أسلوب أحمد شوقي في خصوصية لجوئه إلى الصّور القديمة، و في مثال قصيدتنا، لرثاء أدرنة و ذكر الصّفات المشتركة بين حاضهر و الماضي الذي يذكره. فيصف الماضي المجيد و المزدهر، فهو يفتخر بالدولة العثمانية التي عرفت انتصارات عديدة "كان بعزّهم و علوّهم يتخايل الإسلام".أمّا اليوم، فهو يستعيد تقهقر العهد الإسلامي عبر التاريخ و المناطق فأصبحت المدن تفقد واحدة تلوى الأخرى (مقدونيا، أدرنة).

و يقول الشّاعر:" من فتح هاشم أو أميّةلم يضع أساسها تتر و لا أعجام"، " و اليوم حكم الله في مقدونيا لا نقض فيه لنا و لا إبرام" لتذكير مجد و قوّة الحضارة العربيّة الإسلامية التي فقدت مع مرور الزّمن.

تمزج قصيدة "الأندلس الجديدة" بين الأغراض الشعريّة الكلاسيكيّة و بين قضايا الشّاعر و همومه. و نلاحظ ذلك من خلال الأدوات الفنيّة التي استعملها أحمد شوقي.

فإذا درسنا شكل القصيدة لوجدنا شكلها عموديبحرها طويل و وزنها واحد، كما أنّها تتبع قواعد العروض الخليلية. بالإضافة إلى ذلكنلاحظ أن الصّور عند أحمد شوقي تعتمد على أساليب الشعر العربي القديم.آمّا فيما يخص البناء الصّوتي فنلاحظ تكرار بعض الحروف (السين و الميم) مما يجعل للقصيدة موسيقى داخلية هادئة رغم الذي أصاب المسلمين و هذا ما يفيد التّعبير عن مشاعر الشّاعر المتمثّلة في الألم. إذا، إنّ حضور هذه المعطيات الموسيقية تؤكد انتماء النص إلى تيار البعث و الإحياء.

يتّبع الشاعر تقاليد القصيدة العربية الكلاسيكيّة في التّصوير الفنّي و لكنّه يضفي عليها سمات من طابعه الجمالي الخاص.

و نرى ذلك في الأساليب البلاغيّة التي يستعملها الشاعر. ففي الآبيات الأولى:

-
يؤنّس في ندائه الأندلس: " يا أخت الأندلس"، طريقة تبيّن أهمية أندلس

-
استعارة: "نزل الهلال عن السّماء..."، تبيّن فقدان رمز الإسلام و بذلك زواله من تلك المنطقة

"قدر يحط البدر و هو تمام"، يبيّن قدر أدرنة و الأندلس

-
يشبّه الإسلام بالنّور الذي ينير العالم، وغيابه يأتي بالظلام "وعمّ العالمين ظلام".

فنلاحظ أنّ أحمد شوقي يعمّ قصيدته بالأساليب البلاغية التي تزيد الإيقاع الدّاخلي للنصّ حزن و ألم، كما أنه يستعين بكلّ ما هو يرمز للإسلام "الهلال" "القدر" "مساجد كنّ نورا" لإبراز علاقته و فخره بالإسلام.

و إلى جانب ذلك يستعمل أيضًا المجاز و الاستعارة في إنشاء صور فنيّة تربط بين الأشياء المحسوسة و المجرّدة. مثلا:

-
"الهلال" رمز الإسلام (مجرّد)، نور الأمة الإسلامية، و "الظلام"(محسوس)، فإذا اختفى الإسلام عمّ الظلام.

-
"خبت مساجد كنّ نورًا جامعًا تمشي إليه الأسد و الآرام". العنصر المجرّد هي "المساجد" و العنصر المحسوس هو "النور". فنرى أنّ المساجد كانت ما يزيّن و ينير المدينة.

كما أنّنا نلاحظ أن الصّفات الحسيّة الملصقة بالعناصر المجرّدة مستقاة من أفعال أو حالات خاصة بالإنسان، مثلا:

-
الإسلام نجد فيه كلمة سلام و نرى بذلك عناية أحمد شوقي بالصياغة اللّغويّة.

عرف أحمد شوقي باهتمامه بالقضايا الاجتماعية، مما يجعل للمخاطب موقع متميّز داخل القصيدة. فنرى في المقطوعة الأولى رغبة الشاعر في إيصال و مشاركة حزنه و مأساته مع القارئ، فيجعل مصيبة أدرنة مصيبة المسلمين ككل كما كان الأمر للأندلس.

و يتابع ذلك في المقطوعة الثانية، حيث أنّه يؤكّد على وحدة الأمّة الإسلاميّة "المسلمون عشيرة"، و يزيد على ذلك نداء إلى مقدونيا التي فقدها المسلمون و يؤكّد في ندائه لها عن انتماءها للأمة الإسلامية، فيدافع عنها أمام المستنكرين من المسلمين لها.

كما أنّه تجلّى في هذا الخطاب أسى الشاعر و حسرته و تجسّد ذلك في هيمنة الأسلوب الإنشائيّة:

-
"يا أخت أندلس عليك سلام"، نداء يبتدئ به الشاعر و يدّل على شوقه لهذه المدينة.

-
"كيف الخؤولة فيك و الأعمام"، "هل الممالك راحة ومنام؟"، استفهام يدلّ على حسرة الشاعر فهو يتساءل عن حال (أهله).

-
"صبرا أدرنة!" يستعمل الشاعر علامة التعجّب و كأنّه يقول لأدرنة أنّه يتألّم معها.

رأينا من خلال دراستنا إلمام الشاعر باللّغة العربيّة حيث أنّه يبيّن مهارته في استعمال أساليب الشعر القديم حيث أنّه يستعمل بدقة البناء الصّوتي لخلق جوّ الرثاء و الحزن، و يعتني بصياغته اللّغوية، فلا يضع كلمة إلاّ و هي في محلّها، هذا ما يعطي للقصيدة شيئا من الرّوحانية و كأنّها شخص يحكي و يبكي عماّ فقده، فيصل بذلك إحساس الشاعر عند قارئه و ينتج عن ذلك علاقة وطيدة بينهما.

و قد لاحظنا كذلك أنّ القصيدة مهما استلهامها بالشعر الكلاسيكي فهي تحضر تجديدا له مما يدخلها حيّز البعث و الإحياء، أوّل شيء نرى فيه هو الالتزام بالشكل العمودي للقصيدة الكلاسيكية و استعمال البحور الخليلية. ثمّ إنّ وجود عنوان يجعل القصيدة تنفرد عن بقية القصائد الكلاسيكية و تتجلّى بوحدة موضوعية، كما أنّ استعمال النّسيب رمز الشعر القديم كمقدّمة لقصيدته يوضّح للقارئ إلمام الشاعر باللّغة، غير أنّه الشاعر يصل بين النّسيب و بين القصيدة مما يشكل تجديدا. و أخيرا يتناول الشاعر موضوعا اجتماعيا و وطنيا مهم في عصره (تراجع الحضارة العربية الإسلامية بعد فقدان مدن عديدة).

فبذلك نجد في القصيدة المقوّمات الثلاث مقوّمات لتيّار "البعث و الإحياء": الشكل؛ التشبّع بالثقافة العربيّة الإسلاميّة؛ و الجمع بين اللّغة السّليمة و المواضيع الآنية.

و نرى في ما قاله غالي شكري تعريف الإحياء، فذلك ينطبق على معارضة الشاعرين اللّذان يستعملاننفس الأسلوب الذي استعمله ابن زيدون و عنترة، فهما يظهران حسن استعمالهما للغة مما يعطيهما الحق في معارضة الآخرين "تقديس الماضي" (استعمال نفس الأسلوب) "وتوظيفه للحديث" (توظيفه لمبتغاهم و هنا المعارضة).
4.
الرّأي:

عاش أحمد شوقي في عصر يجبره على الكتابة بأسلوب كلاسيكي، فعلى كلّ شاعر أن يبيّن إلمامه باللّغة و أكثر لشوقي بكونه أمير الشّعراء، غير أنني لا أرى فائدة في التّعبير بأسلوب كلاسيكي في موضوع اجتماعي، فكلّ المجتمع لن يستوعب صور و مضمون النصّ، خاصّة إذا كان الموضوع من القضايا و الهموم المعاصرة، فعل كلّ الشعب أن يفهم نضال الشاعر ليسانده أم لا و للوصول إلى ذلك لا بدّ من استعمال لغة سليمة و سهلة، و ترك البلاغة لكلّ ما يحتاجها من مواضيع أخرى (الغزل، المدح...الخ).
منسق من عدة مواقع بتصرف





من مواضيع AHBABALLAH في المنتدى

التوقيع :
ذاك لي وما فيه منة لأحد علي إلا

رد مع اقتباس
قديم 05-06-2011, 16:18 PM   رقم المشاركة : 2
بديع الزمان
:: مدير عام ::






الحالة
بديع الزمان غير متواجد حالياً

بديع الزمان تم تعطيل التقييم


 

افتراضي

مشكور أخي على هذا المجهود الجبار
تحياتي





من مواضيع بديع الزمان في المنتدى

التوقيع :



للتسجيل اضغط هنـــــــــا

رد مع اقتباس
قديم 11-11-2011, 10:25 AM   رقم المشاركة : 3
زياد
تربوي نشيط






الحالة
زياد غير متواجد حالياً

زياد is on a distinguished road


 

افتراضي

مجهودات مشكورة






التوقيع :

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
لتحليل, لقصيدة, نموذج, كلاسيكية

جديد منتدى النقد الأدبي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نموذج تقرير الملاحظ حول إجراء الامتحان الإقليمي لنيل شهادة الدروس الابتدائية attarbawi منتدى التعليم الإبتدائي 1 11-25-2011 08:11 AM
نموذج شبكة استثمار وضعيات الادماج مراقب منتدى التعليم الإبتدائي 2 06-03-2011 22:56 PM
مطبوع الأستاذ المرشد_tice- لجميع رجال التعليم+نموذج cv attarbawi منتدى أخبار ومستجدات التعليم 1 12-23-2010 13:36 PM
نموذج سمة التعليم بالحوز رشيد010 منتدى أخبار ومستجدات التعليم 2 11-15-2010 20:19 PM

المنتدى التربوى

↑ Grab this Headline Animator


الساعة الآن 11:58 AM


Powered by vBulletin®
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd